تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 161 من 389
صفحة
[صفحة 144]
و الجواب عنه أن الشيطان يمسه بالوسوسة الموذية التي يحدث عندها الصرع و هو كقول أيوب أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ و إنما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة فلا جرم فيصرع عند تلك الوسوسة (1) كما يفزع الجبان من الموضع الخالي و بهذا المعنى (2) لا يوجد هذا الخبط من الفضلاء الكاملين و أهل الحزم و العقل و إنما يوجد فيمن به نقص في المزاج و خلل في الدماغ و هذا جملة كلام الجبائي في هذا الباب.
و ذكر القفال وجها آخر فيه و هو أن الناس يضيفون الصرع إلى الشيطان و إلى الجن فخوطبوا على ما تعارفوه من هذا.
و أيضا من عادة الناس أنهم إذا أرادوا تقبيح شيء يضيفوه إلى الشيطان كما في قوله تعالى طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ و قال الطبرسي (قدّس سرّه) قيل إن هذا على وجه التشبيه لأن الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة و لكن من غلب عليه المرة السوداء و ضعف (3) ربما يخيل إليه الشيطان أمورا هائلة و يوسوس إليه فيقع الصرع عند ذلك من فعل الله تعالى و نسب ذلك إلى الشيطان مجازا لما كان ذلك عند وسوسته عن الجبائي.
و قيل يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض عن أبي الهذيل و ابن الإخشيد قالا لأن الظاهر من القرآن يشهد به و ليس في العقل ما يمنع منه و لا يمنع الله سبحانه الشيطان عنه امتحانا لبعض الناس و عقوبة لبعض على ذنب ألم به و لم يتب منه كما يسلط بعض الناس على بعض فيظلمه و يأخذ ماله و لا يمنعه الله منه (4).
____________
(1) في المصدر: و انما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة لان اللّه تعالى خلقه من ضعف الطباع و غلبة السوداء عليه بحيث عند الوسوسة فلا يجترئ فيصرع عند تلك الوسوسة.