بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 162 من 389

صفحة
[صفحة 145]

وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ‏ قال البيضاوي أجيرها بحفظك‏ الرَّجِيمِ‏ المطرود و أصل الرجم الرمي بالحجارة


- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَ الشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ مِنْ مَسِّهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَ ابْنَهَا.


و معناه أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود بحيث يتأثر منه إلا مريم و ابنها فإن الله تعالى عصمها (1) ببركة هذه الاستعاذة (2).


إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ‏ قال الرازي قوله الشيطان خبر ذلكم بمعنى إنما ذلكم المثبط هو الشيطان‏ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ‏ جملة مستأنفة بيان لشيطنته أو الشيطان صفة لاسم الإشارة و يخوف الخبر و المراد بالشيطان الركب و قيل نعيم بن مسعود و سمي شيطانا لعتوه و تمرده في الكفر كقوله‏ شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏ و قيل هو الشيطان يخوف أولياءه بالوسوسة (3).


و قال في قوله سبحانه‏ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً لأن الله ينصر أولياءه و الشيطان ينصر أولياءه و لا شك أن نصرة الشيطان لأوليائه أضعف من نصرة الله لأوليائه أ لا ترى أن أهل الخير و الدين يبقى ذكرهم الحميد على وجه الدهر و إن كانوا حال حياتهم في غاية الفقر و الذلة و أما الملوك و الجبابرة فإذا ماتوا انقرضوا (4) و لا يبقى في الدنيا رسمهم و لا ظلمهم و الكيد السعي في فساد الحال على جهة الحيلة و فائدة إدخال كان للتأكيد لضعف كيده يعني أنه منذ كان كان موصوفا بالضعف و الذلة (5) و قال البيضاوي‏ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ بإرسال الرسول و إنزال الكتاب‏ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ‏ بالكفر و الضلال‏ إِلَّا قَلِيلًا إلا قليلا منكم تفضل الله عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحق و الصواب و عصمه عن متابعة الشيطان كزيد بن نفيل‏


____________


(1) في المصدر: عصمهما.

(2) أنوار التنزيل 1: 203.

(3) تفسير الرازيّ 9: 102.

(4) في المصدر: انقرض أثرهم.

(5) تفسير الرازيّ 10: 184.

التالي ص 162/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...