بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 164 من 389

صفحة
[صفحة 147]

التي هي الإسلام و استعمال الجوارح و القوى فيما لا يعود على النفس كمالا و لا يوجب لها من الله زلفا و عموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء رخصوا في خصاء البهائم للحاجة و الجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا.


وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ بإيثاره ما يدعوه إليه على ما أمره الله به و مجاوزته عن طاعة الله إلى طاعته‏ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً إذ ضيع رأس ماله و بدل مكانه من الجنة بمكان من النار يَعِدُهُمْ‏ ما لا ينجز وَ يُمَنِّيهِمْ‏ ما لا ينالون‏ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً و هو إظهار النفع فيما فيه الضرر و هذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة أو بلسان أوليائه‏ وَ لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً معدلا و مهربا (1).


و قال الرازي بعد إيراد كلام المفسرين و يخطر ببالي هاهنا وجه آخر في تخريج الآية على سبيل المعنى و ذلك لأن دخول الضرر و المرض في الشي‏ء يكون على ثلاثة أوجه التشوش و النقصان و البطلان فادعى الشيطان إلقاء أكثر الخلق في مرض الدين و ضرر الدين و هو قوله‏ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ‏ ثم إن هذا المرض لا بد و أن يكون على أحد العلل الثلاثة التي ذكرناها و هي التشوش و النقصان و البطلان.


فأما التشوش فالإشارة إليه بقوله‏ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ‏ و ذلك لأن صاحب الأماني يستعمل عقله و فكره في استخراج المعاني الدقيقة و الحيل و الوسائل اللطيفة في تحصيل المطالب الشهوانية و الغضبية فهذا مرض روحاني من جنس التشوش.


و أما النقصان فالإشارة إليه بقوله‏ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ‏ و ذلك لأن بتك الآذان نوع من النقصان و هذا لأن الإنسان إذا صار بحيث يستغرق العقل في طلب الدنيا صار فاتر الرأي ضعيف الحزم في طلب الآخرة.


و أما البطلان فالإشارة بقوله‏ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏ و ذلك لأن التغيير (2) يوجب بطلان الصفة الحاصلة في المرة الأولى و من المعلوم أن من بقي مواظبا على طلب اللذات العاجلة معرضا عن السعادات الروحانية فلا يزال يشتد في قلبه الرغبة في الدنيا


____________


(1) أنوار التنزيل 1: 303 و 304.

(2) في المصدر: التغيير.

التالي ص 164/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...