تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 165 من 389
صفحة
[صفحة 148]
و النفرة عن الآخرة و لا يزال تتزايد هذه الأحوال إلى أن يتغير القلب بالكلية فلا يخطر بباله ذكر الآخرة البتة و لا يزول عن خاطره حب الدنيا البتة فتكون حركته و سكونه و قوله (1) لأجل الدنيا و ذلك يوجب تغير الخلقة (2) لأن الأرواح البشرية إنما دخلت هذا العالم الجسماني على سبيل السفر و هي متوجهة إلى عالم القيامة.
فإذا نسيت معادها و ألفت هذه المحسوسات التي لا بد من انقضائها و فنائها كان هذا بالحقيقة تغير الخلقة (3) و هو كما قال تعالى وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ و قال فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (4) و قال في قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ إلخ أما وجه العداوة في الخمر فإن الظاهر فيمن يشربها أنه يشربها مع جماعة و يكون غرضه من ذلك الشرب أن يستأنس برفقائه و يفرح بمحادثتهم و مكالمتهم و كان غرضه من ذلك الاجتماع تأكيد الألفة و المحبة إلا أن ذلك ينقلب في الأغلب إلى الضد لأن الخمر تزيل العقل و إذا زال العقل استولت الشهوة و الغضب من غير مدافعة العقل و عند استيلائهما تحصل المنازعة بين أولئك الأحباب و تلك المنازعة ربما أدت إلى الضرب و القتل و المشافهة بالفحش و ذلك يوجب أشد (5) العداوة و البغضاء (6).
و أما الميسر ففيه بإزاء التوسعة على المحتاجين الإجحاف بأرباب الأموال لأن من صار مغلوبا في القمار مرة دعاه ذلك إلى اللجاج فيه على رجاء أنه ربما صار غالبا
____________
(1) في المصدر: و قوله و فعله.
(2) في المصدر: تغييرا للخلقة.
(3) في المصدر: تغييرا للخلقة.
(4) تفسير الرازيّ 11: 49 و 50.
(5) في المصدر: يورث.
(6) زاد في المصدر: فالشيطان يسول ان الاجتماع على الشرب يوجب تأكيد الالفة و المحبة. و بالأخرة انقلب الامر و حصلت نهاية العداوة و البغضاء.