تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 172 من 389
صفحة
[صفحة 155]
امْرَأَتُكَ فَعَصَاهُ فَقَاتَلَ.
فهذا الخبر يدل على أن الشيطان لا يترك جهة من جهات الوسوسة إلا و يلقيها في القلب.
فإن قيل فلم لم يذكر من فوقهم و من تحتهم.
قلنا أما في التحقيق فقد ذكرنا أن القوى التي يتولد منها ما يوجب تفوت (1) السعادات الروحانية فهي موضوعة في هذه الجوانب الأربعة.
و أما في الظاهر فيروى أن الشيطان لما قال هذا الكلام رقت قلوب الملائكة على البشر فقالوا يا إلهنا كيف يتخلص الإنسان من الشيطان مع كونه مستوليا عليه من هذه الجهات الأربع فأوحى الله تعالى إليهم أنه بقي للإنسان جهتان الفوق و التحت فإذا رفع يديه إلى فوق في الدعاء على سبيل الخضوع أو وضع جبهته على الأرض على سبيل الخشوع غفرت له ذنب سبعين سنة.
و قال في نكتة التعدية بمن في الأولين و بعن في الآخرين قد ذكرنا (2) أن المراد من قوله مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ الخيال و الوهم و الضرر الناشي منهما هو حصول العقائد الباطلة و هو الكفر و من قوله عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ الشهوة و الغضب و ذلك هو المعصية و لا شك أن الضرر الحاصل من الكفر لازم لأن عقابه دائم و أما الضرر الحاصل من المعصية فسهل لأن عقابه منقطع فلهذا السبب خص هذين القسمين بكلمة عن تنبيها على أن هذين القسمين في اللزوم و الاتصال دون القسم الأول.
و قال في وجه معرفة إبليس كون أكثرهم غير شاكرين إنه جعل للنفس تسع (3)
____________
(1) في المصدر: تفويت.
(2) و قد ذكر قبل ذلك انه إذا قيل: جلس عن يمينه، معناه انه جلس متجافيا عن صاحب اليمين غير ملتصق به.
(3) و ذكر وجوها اخرى لذلك منها انه رآه في اللوح المحفوظ، و منها انه قال على سبيل الظنّ.