تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 173 من 389
صفحة
[صفحة 156]
عشرة قوة و كلها تدعو النفس إلى اللذات الجسمانية و الطيبات الشهوانية فعشرة منها الحواس الظاهرة و الباطنة و اثنان الشهوة و الغضب و سبعة هي القوى الكامنة و هي الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة و الغاذية و النامية و المولدة فمجموعها تسعة عشر و هي بأسرها تدعو النفس إلى عالم الجسم و ترغبها في طلب اللذات البدنية و أما العقل فهو قوة واحدة و هي التي تدعو النفس إلى عبادة الله تعالى و طلب السعادة الروحانية و لا شك أن استيلاء تسع عشرة قوة أكمل من استيلاء القوة الواحدة (1).
قوله تعالى إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ قال الطبرسي رحمه الله أي نسله يدل عليه قوله أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي و قيل جنوده و أتباعه من الجن و الشياطين مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ قال ابن عباس إن الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مساكن لهم كما قال الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ فهم يرون بني آدم و بنو آدم لا يرونهم (2) و إنما لا يراهم البشر لأن أجسامهم شفافة لطيفة يحتاج في رؤيتها إلى فضل شعاع.
و قال أبو بكر بن الإخشيد و أبو الهذيل يجوز أن يمكنهم الله سبحانه فيتكثفوا فيراهم حينئذ من يحضرهم و إليه ذهب علي بن عيسى و قال إنهم ممكنون من ذلك و هو الذي نصره الشيخ المفيد أبو عبد الله قال الشيخ أبو جعفر (قدس الله روحه) و هو الأقوى عندي و قال الجبائي لا يجوز أن يرى الشياطين و الجن لأن الله تعالى قال لا تَرَوْنَهُمْ و إنما يجوز أن يروا في زمن الأنبياء(ع)بأن يكثف الله أجسادهم علما (3) للأنبياء كما يجوز أن يرى الناس الملائكة في زمن الأنبياء إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أي حكمنا بذلك لأنهم يتناصرون على الباطل (4).
و قال الرازي قال أصحابنا إنهم يرون الإنسان لأنه تعالى خلق في عيونهم