بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 326 من 389

صفحة
[صفحة 287]

و رد الأول بأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل‏ (1).


و ثانيها قوله تعالى‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ (2) فنفى عن الملائكة المعصية نفيا عاما فوجب أن لا يكون إبليس منهم.


و أجيب عنه بأنه قوله تعالى‏ لا يَعْصُونَ‏ صفة لخزنة النيران لا لمطلق الملائكة يدل عليه قوله تعالى‏ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ‏ (3) و لا يلزم من كونهم معصومين كون الجميع كذلك و يرد عليه أن الدلائل الدالة على عصمة الملائكة كثيرة و قد مر كثير منها.


و ثالثها أن إبليس له نسل و ذرية قال تعالى‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ (4) و الملائكة لا ذرية لهم لأنه ليس فيهم أنثى لقوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (5) و الذرية إنما تحصل من الذكر و الأنثى.


و يمكن الجواب عنه بعد تسليم دلالة الآية على السلب الكلي بأن انتفاء الأنثى فيهم لا يدل على انتفاء الذرية كما أن الشياطين ليس فيهم أنثى مع أن لهم ذرية كما مر أن ذرية إبليس من نفسه و أنه يبيض و يفرخ.


و قال الشيخ رحمه الله في التبيان من قال إن إبليس له ذرية و الملائكة لا ذرية لهم و لا يتناكحون و لا يتناسلون فقد عول على خبر غير معلوم‏ (6).


و رابعها أن الملائكة رسول الله لقوله‏ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا (7) و رسل الله معصومون لقوله سبحانه‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (8) و لا يجوز على رسل الله الكفر


____________


(1) في النسخة المخطوطة: بدليل.

(2) التحريم: 9.

(3) التحريم: 9.

(4) الكهف: 51.

(5) الزخرف: 15.

(6) التبيان 7: 57.

(7) فاطر: 1.

(8) الأنعام: 124.

التالي ص 326/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...