بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 327 من 389

صفحة
[صفحة 288]

و العصيان ملائكة كانوا أم بشرا.


و أجيب بأنه ليس المراد بالآية العموم لقوله تعالى‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ (1) قال في التبيان و كلمة من للتبعيض بلا خلاف‏ (2).


و لو لم يكن كذلك لجاز لنا أن نخص هذا العموم بقوله تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ لأن حمل الاستثناء على أنه منقطع حمل له على المجاز كما أن تخصيص العموم مجاز و إذا تعارضا سقطا لو لم يكن التخصيص أولى‏ (3).


و استدلوا على مغايرة الجن للملائكة بأن الملائكة روحانيون مخلوقون من الريح في قول بعضهم و من النور في قول بعضهم و لا يطعمون و لا يشربون و الجن خلقوا من النار لقوله تعالى‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ (4) و قد ورد في الأخبار النهي عن التمسح بالعظم و الروث لكونهما طعاما لهم و لدوابهم.


و أجيب بمنع المقدمات قال في التبيان الأكل و الشرب لو علم فقدهما في الملائكة فلا نعلم أن إبليس كان يأكل و يشرب و قد قيل إنهم يتشممون الطعام و لا يأكلونه‏ (5) انتهى.


و استدل أيضا بقوله تعالى‏ وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ (6) و عورض بقوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً (7) لأن قريشا قالت الملائكة بنات الله فرد الله عليهم بقوله‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ (8)


____________


(1) الحجّ: 75.

(2) لم يذكر فيه قوله: بلا خلاف، نعم ذكر في ج 7: 342: عند أهل اللغة.

(3) التبيان 1: 153.

(4) الحجر: 27.

(5) التبيان 7: 57: لم يذكر فيه قوله: و قد قيل و لعله في موضع آخر.

(6) سبأ: 40 و 41.

(7) الصافّات: 159 و 160.

(8) الصافّات: 159 و 160.

التالي ص 327/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...