بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 52 من 389

صفحة
[صفحة 50]

نار الحر الشديد النافذ في المسام و لا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء الأرضي و قوله‏ مِنْ نارِ باعتبار الجزء الغالب كقوله‏ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ‏ (1).


و قال الرازي اختلفوا في أن الجان من هو قال عطاء عن ابن عباس يريد إبليس و هو قول الحسن و مقاتل و قتادة.


و قال ابن عباس في رواية أخرى الجان هو أبو الجن و هو قول الأكثرين و سمي جانا لتواريه عن الأعين كما سمي الجن جنا لهذا السبب‏ (2) و الجنين متوار في بطن أمه و معنى الجان في اللغة الساتر من قولك جن الشي‏ء إذا ستره فالجان المذكور هنا يحتمل أن يكون جانا لأنه يستر نفسه عن بني‏ (3) آدم أو يكون من باب الفاعل الذي يراد به المفعول كما تقول في لابن و تامر و ماءٍ دافِقٍ‏ و عِيشَةٍ راضِيَةٍ و اختلفوا في الجن فقال بعضهم إنه جنس غير الشياطين و الأصح أن الشياطين قسم من الجن فكل من كان منهم مؤمنا فإنه لا يسمى بالشيطان و كل من كان منهم كافرا يسمى بهذا الاسم.


و الدليل على صحة ذلك أن لفظ الجن مشتق من الاجتنان بمعنى الاستتار فكل من كان كذلك كان من الجن.


و السموم في اللغة الريح الحارة تكون بالنهار و قد تكون بالليل و على هذا فالريح الحارة فيها نار و لها لهب على ما ورد في الخبر أنها من فيح جهنم‏ (4) قيل سميت سموما لأنها بلطفها تدخل مسام البدن و هي الخروق الخفية التي تكون‏


____________


(1) أنوار التنزيل 1: 647 فيه: ابا الجن.

(2) في المصدر: كما سمى الجنين جنينا لهذا السبب.

(3) في المصدر: عن اعين بني آدم.

(4) في المصدر: فالريح الحارة فيها نار و لها لفح و أوار على ما ورد في الخبر انها لفح جهنم.

التالي ص 52/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...