تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 53 من 389
صفحة
[صفحة 51]
في جلد الإنسان يبرز منها عرقه و بخار باطنه.
قال ابن مسعود هذا السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي منها الجان (1) و تلا هذه الآية.
فإن قيل كيف يعقل حصول الحيوان (2) من النار قلنا هذا على مذهبنا ظاهر لأن البنية عندنا ليست شرطا لإمكان حصول الحياة فإنه تعالى قادر على خلق الحياة و العقل و العلم في الجوهر الفرد و كذلك يكون قادرا على خلق الحياة و العقل في الجسم الحار (3).
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ قال البيضاوي لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا(ص)لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون (4) على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمد(ص)على خلاف ذلك و ثانيهما قوله يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فينضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها كما جاء في الحديث الكلمة يختطفها الجني فيقرؤها (5) في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة و لا كذلك محمد(ص)فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها.
و قد فسر الأكثر بالكل كقوله كُلِّ أَفَّاكٍ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيختطفون منهم بعض المغيبات.
____________
(1) في المصدر: خلق اللّه بها الجان.
(2) في المصدر: خلق الجان.
(3) التفسير الكبير 19: 180 و 181.
(4) في المصدر: لا يصلح لان تنزلوا عليه من وجهين احدهما انه يكون.