تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 12 من 368
صفحة
[صفحة 11]
أن المكلفين إما الجن أو الإنس أو الملائكة فيمتنع فيها أن تبلغ في العقل إلى درجة التكليف بل يكون حاله (1) كحال الطفل في أن يؤمر و ينهى و إن لم يكن مكلفا فصار ذلك معجزة من حيث جعلها في الفهم بمنزلة المرافق (2).
و قال الطبرسي (رحمه الله) تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد عن الجبائي و علي بن عيسى و قيل إن الطير كانت تسبح معه بالغداة و العشي معجزة له عن وهب وَ كُنَّا فاعِلِينَ أي قادرين على فعل هذه الأشياء ففعلناها دلالة على نبوته (3).
قوله سبحانه أَ لَمْ تَرَ قال الرازي أي أ لم تعلم و ظاهره الاستفهام و المراد به التقرير و البيان.
و اعلم أنه إما أن يكون المراد من التسبيح دلالته بهذه الأشياء (4) على كونه تعالى منزها عن النقائص موصوفا بنعوت الجلال (5) و إما أن يكون المراد منه في حق البعض الدلالة على التنزيه و في حق الباقين النطق باللسان و الأول أقرب و أما القسم الثالث فهو أن يقال استعمل اللفظ الواحد في الحقيقة و المجاز معا و هو غير جائز فلم يبق إلا الأول.
فإن قيل فالتسبيح بهذا المعنى حاصل لجميع المخلوقات فما وجه تخصيصه هنا بالعقلاء.
قلنا لأن خلقة العقلاء أشد دلالة على وجود الصانع سبحانه لأن العجائب فيها أكثر (6).
____________
(1) في المصدر: بل تكون على حالة.
(2) تفسير الرازيّ 22: 200.
(3) مجمع البيان 7: 58.
(4) في المصدر: دلالة هذه الأشياء.
(5) زاد في المصدر: و اما أن يكون المراد منه أنّها تنطق بالتسبيح و تتكلم به.
(6) في المصدر: لان العجائب و الغرائب في خلقهم أكثر و هي العقل و النطق و الفهم.