تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 11 من 658
صفحة
[صفحة 8]
الأول قال كل حيوان استحق العوض عن (1) الله مما لحقه من الآلام و كان ذلك العوض لم يصل إليه في الدنيا فإنه يجب على الله حشره (2) في الآخرة ليوفر عليه العوض و الذي لا يكون كذلك فإنه لا يجب حشره عقلا إلا أنه تعالى أخبر أنه يحشر الكل فمن حيث السمع يقطع بذلك و إنما قلنا إن في الحيوانات من لا يستحق العوض البتة لأنه ربما بقيت مدة حياتها مصونة عن الآلام ثم إنه تعالى يميتها من غير إيلام أصلا فإنه لم يثبت بالدليل أن الموت لا بد و أن يحصل معه شيء من الآلام (3) و على هذا التقدير فإنه لا يستحق العوض البتة.
الثاني كل حيوان أذن الله في ذبحه فالعوض على الله و هي على أقسام.
منها ما أذن في ذبحها لأجل الأكل و منها ما أذن في ذبحها لأجل كونها مؤذية مثل السباع العادية و الحشرات المؤذية و منها ما أوذي بالأمراض (4).
و منها ما أذن الله في حمل الأحمال الثقيلة عليها و استعمالها بالأفعال الشاقة و أما إذا ظلمها الناس فذلك العوض على ذلك الظالم و إذا ظلم بعضها بعضا فذلك العوض على ذلك الظالم.
فإن قيل إذا ذبح ما يؤكل لحمه لا على وجه التذكية فعلى من العوض.
. الثالث المراد من العوض منافع عظيمة بلغت في الجلالة و الرفعة إلى حيث لو كانت هذه البهيمة عاقلة و علمت أنه لا سبيل لها إلى تحصيل تلك المنفعة إلا بواسطة تحمل ذلك الذبح فإنها كانت ترضى به فهذا هو العوض الذي لأجله يحسن الإيلام و الإضرار.