تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 128 من 368
صفحة
[صفحة 103]
في موضع آخر سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ (1) فعلم أنها تقي البرد أيضا فكذلك هاهنا و قيل إن معناه و خلق الأنعام لكم أي لمنافعكم ثم ابتدأ و أخبر فقال فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ أي و لكم فيها منافع أخر من الحمل و الركوب و إثارة الأرض و الدر (2) و النسل وَ مِنْها تَأْكُلُونَ أي و من لحومها تأكلون وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ أي حسن منظر و زينة حِينَ تُرِيحُونَ أي حين تردونها إلى مراحها و هو حيث تأوي إليه ليلا وَ حِينَ تَسْرَحُونَ أي ترسلونها بالغداة إلى مراعيها و أحسن ما تكون إذا راحت عظاما ضروعها ممتلية بطونها منتصبة أسنمتها (3) و كذلك إذا سرحت إلى المراعي رافعة رءوسها فيقول الناس هذا جمال فلان و مواشيه فيكون له فيها جمال وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ أي أمتعتكم إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ أي و تحمل الإبل و بعض البقر أحمالكم الثقيلة إلى بلد بعيد لا يمكنكم أن تبلغوه من دون الأحمال إلا بمشقة و كلفة تلحق أنفسكم فكيف تبلغونه مع الأحمال لو لا أن الله سخر هذه الأنعام لكم حتى حملت أثقالكم إلى أين شئتم و قيل إن الشق معناه الشطر و النصف فيكون المراد إلا بأن يذهب شطر قوتكم أي نصف قوة الأنفس و قيل معناه تحمل أثقالكم إلى مكة لأنها من بلاد الفلوات عن ابن عباس و عكرمة إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ أي ذو رأفة و رحمة و لذلك أنعم عليكم بخلق هذه الأنعام ابتداء منه بهذا الإنعام (4). وَ الْخَيْلَ أي و خلق لكم الخيل وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها في حوائجكم و تصرفاتكم وَ زِينَةً أي و لتتزينوا بها من الله سبحانه على خلقه بأن خلق لهم من الحيوان ما يركبونه و يتجملون به و ليس في هذا ما يدل على تحريم أكل لحومها