تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 134 من 368
صفحة
[صفحة 108]
إلا و هو قائم فأراهم الله سبحانه هذه الآية فيه ليستدلوا على توحيده بذلك و سئل الحسن عن هذه الآية و قيل له الفيل أعظم من الإبل في الأعجوبة فقال أما الفيل فالعرب بعيد العهد بها ثم هو خنزير لا يركب ظهرها و لا يؤكل لحمها و لا يحلب درها و الإبل من أعز مال العرب و أنفسه تأكل النوى و القت و تخرج اللبن و يأخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث شاء مع عظمها في نفسها و يحكى أن فأرة أخذت تجرها و هي تتبعها حتى دخلت الجحر فجرت الزمام و بركت الناقة فجرت فقربت فمها من جحر الفأر انتهى (1).
و قال الرازي للإبل خواص منها أنه تعالى جعل الحيوان الذي يقتنى (2) أصنافا شتى فتارة يقتنى ليؤكل لحمه و تارة ليشرب لبنه و تارة ليحمل الإنسان في الأسفار و تارة لينقل أمتعة الإنسان من بلد إلى بلد و تارة ليكون به زينة و جمال و هذه المنافع بأسرها حاصلة في الإبل و إن شيئا من سائر الحيوانات لا تجتمع فيه هذه الخصال (3).
و ثانيها أنه في كل واحد من هذه الخصال أفضل من الحيوان الذي لا توجد فيه إلا هذه الخصلة لأنها إن جعلت حلوبة سقت فأروت الكثير و إن جعلت أكولة أطعمت و أشبعت الكثير و إن جعلت ركوبة أمكن أن يقطع بها من المسافة المديدة (4) ما لا يمكن قطعه بحيوان آخر و ذلك لما ركب فيها من القوة على مداومته على السير (5) و الصبر على العطش و الاجتزاء من العلوفات ما لا يجتزئ (6) به حيوان آخر و إن جعلت حمولة (7) استقلت بحمل الأحمال الثقلية التي لا يستقل بها سواها و منها