تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 16 من 658
صفحة
[صفحة 12]
و لما ذكر (1) أن أهل السماوات و أهل الأرض يسبحون ذكر أن الذين استقروا في الهواء و هو الطير يسبحون و ذلك لأن إعطاء الجرم الثقيل القوة التي تقوى بها على الوقوف في جو السماء صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض و البسط من أعظم الدلائل على قدرة الصانع المدبر سبحانه و جعل طيرانها سجودا منها له سبحانه و ذلك يؤكد ما ذكرناه أن المراد من التسبيح دلالة هذه الأمور على التنزيه لا النطق اللساني كُلٌّ قَدْ عَلِمَ أي علم الله و يدل عليه قوله وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ و هو اختيار جمهور المتكلمين.
و الثاني أن يعود الضمير في علم و الصلاة و التسبيح على لفظ كل أي أنهم يعلمون ما يجب عليهم من الصلاة و التسبيح.
و الثالث أن تكون الهاء راجعة إلى الله (2) يعني قد علم كل مسبح و كل مصل صلاته (3) التي كلفه إياها و على هذين التقديرين فقوله وَ اللَّهُ عَلِيمٌ استئناف
. و استبعد المتكلمون ذلك فقالوا الطير لو كانت عارفة بالله لكانت كالعقلاء الذين يفهمون كلامنا و إشارتنا لكنها ليست كذلك فإنا نعلم بالضرورة أنها أشد نقصانا
____________
(1) فيه اختصار، و تمامه على ما في المصدر: اما قوله تعالى: «وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ، فلقائل أن يقول: ما وجه اتصال هذا بما قبله؟ و الجواب انه سبحانه لما ذكر.
(2) في المصدر: على ذكر اللّه.
(3) في المصدر: صلاة اللّه.
(4) في المصدر: «محمّد بن جعفر الباقر» و لعله تصحيف من النسّاخ.