تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 17 من 658
صفحة
[صفحة 13]
من الصبي الذين لا يعرف هذه الأمور فبأن يمتنع ذلك فيها أولى و إذا ثبت أنها لا تعرف الله استحال كونها مسبحة له بالنطق فثبت أنها لا تسبح الله إلا بلسان الحال.
ثم ذكر كثيرا من الحيل الدقيقة الصادرة عن الحيوانات كما سيأتي و استدل بها على شعورها و عقلها ثم قال و الأكياس من العقلاء يعجزون عن أمثال هذه الحيل فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يقال إنها ملهمة عن الله سبحانه بمعرفته و الثناء عليه و كانت (1) غير عارفة بسائر الأمور التي يعرفها الناس و لله در شهاب السمعاني حيث قال جل جناب العز و الجلال عن أن يوزن بميزان الاعتزال (2).
و قال في قوله سبحانه وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ في هذه الآية سؤالات الأول قال الله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ مع أن كثيرا من الحيوانات غير مخلوقة من الماء كالملائكة (3) و هو أعظم المخلوقات عددا و أنهم (4) مخلوقون من النور و أما الجن فهم مخلوقون من النار و خلق الله آدم من التراب (5) و خلق الله عيسى من الريح لقوله فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا (6) و أيضا نرى أن كثيرا من الحيوانات يتولد لا عن النطفة.
و الجواب من وجوه أحدها و هو الأحسن ما قاله القفال و هو أن مِنْ ماءٍ صلة كُلَّ دَابَّةٍ و ليس هو من صلة خَلَقَ و المعنى أن كل دابة متولدة من الماء فهي مخلوقة لله.
و ثانيها أن أصل جميع المخلوقات الماء على ما روي أول ما خلق الله تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم من ذلك الماء خلق النار و الهواء و النور
____________
(1) في المصدر: و ان كانت.
(2) تفسير الرازيّ 24: 10- 12.
(3) في المصدر: اما الملائكة.
(4) في المصدر: و هم مخلوقون.
(5) زاد في المصدر: لقوله: «خلقه من تراب» أقول: الآية في آل عمران: 59.