بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 20 من 368

صفحة
[صفحة 19]

صموخ بيوض سوى الخشاف.


و في قوله‏ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ إشارة إلى أن اختصاص كل حيوان بهذه الخواص و بأمثالها لا يكون إلا عن قادر مختار قهار (1) انتهى.


و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ النطق و المنطق في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا و قد يطلق لكل ما يصوت به على التشبيه و التبع كقولهم نطقت الحمامة و منه الناطق و الصامت للحيوان و الجماد فإن الأصوات الحيوانية من حيث إنها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما و فيها ما تتفاوت باختلاف الأغراض بحيث يفهمها ما من جنسه‏ (2) و لعل سليمان مهما سمع صوت حيوان علم بقوته القدسية التخيل الذي صوته و الغرض الذي توخاه‏ (3) به و من ذلك ما حكي أنه مر ببلبل يتصوت و يترقص فقال يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء و صاحت فاختة فقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا فلعله كان صوت البلبل عن شبع و فراغ بال و صياح الفاختة عن مقاساة شدة و تألم قلب‏ فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ يحبسون بحبس أولهم عن آخرهم ليتلاحقوا حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى‏ وادِ النَّمْلِ‏ واد بالشام كثير النمل و التعدية بعلى إما لأن إتيانهم كان من على أو لأن المراد قطعه من قولهم أتى الشي‏ء إذا أنفده و بلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي‏ قالَتْ نَمْلَةٌ كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيره‏ (4) فصاحت صيحة نبهت‏ (5) بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء و مناصحتهم و لذلك أجروا مجراهم مع أنه لا يمتنع أن خلق‏


____________


(1) تفسير النيسابوريّ 3: 91 فيه: الا عن فاعل مختار قدير قهار.

(2) في المصدر: ما هو من جنسه.

(3) توخى الامر: تعمده و تطلبه دون سواه.

(4) في المصدر: غيرها.

(5) في المصدر: تنبهت.

التالي ص 20/368 — الأصلية 19 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...