بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 21 من 368

صفحة
[صفحة 20]

الله فيها العقل و النطق‏ (1).


و قال النيسابوري قال المفسرون إنه تعالى جعل الطير في أيامه مما له عقل‏ (2) و ليس كذلك حال الطير في أيامنا و إن كان فيها ما قد ألهمه الله تعالى الدقائق التي خصت بالحاجة إليها يحكى أنه مر على بلبل في شجرة فقال لأصحابه إنه يقول أكلت نصف تمرة و على الدنيا العفاء أي التراب و صاحت فاختة فأخبر الناس أنها تقول ليت ذا الخلق لم يخلقوا و صاح طاوس فقال يقول كما تدين تدان و أخبر أن الهدهد يقول استغفروا الله يا مذنبون و الخطاف يقول قدموا خيرا تجدوه و الرخمة (3) تقول سبحان ربي الأعلى مل‏ء سمائه و أرضه و القمري يقول سبحان ربي الأعلى و القطاة تقول من سكت سلم و الببغاء (4) تقول ويل لمن الدنيا همه و الديك يقول اذكروا الله يا غافلون و النسر يقول يا ابن آدم عش ما شئت و آخرك الموت و العقاب يقول في البعد من الناس أنس‏ (5).


و قال الطبرسي (قدس سره) أهل العربية يقولون لا يطلق النطق على غير بني آدم و إنما يقال الصوت لأن النطق عبارة عن الكلام و لا كلام للطير إلا أنه لما فهم سليمان معنى صوت الطير سماه منطقا مجازا و قيل إنه أراد حقيقة


____________


(1) أنوار التنزيل 2: 194 و 195.

(2) هذا بعيد في الغاية، و كأنّ قائل ذلك لما لم يتيسر له فهم الآية تمسك بذلك.

(3) الرخمة بالتحريك: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، و كنيتها أم جعران و أم رسالة و أم عجيبة و أم كبير، و يقال لها: الانوق. قال الدميرى: من طبع هذا الطائر انه لا يرضى من الجبال الا بالموحش منها و لا من الاماكن الا باسحقها و ابعدها من اماكن اعدائه و لا من الهضاب الا بصخورها، و الأنثى منه لا تمكن من نفسها غير ذكرها و تبيض بيضة واحدة و ربما أتأمت.

(4) الببغاء: طائر اخضر يسمى بالدرة و الطوطى.

(5) تفسير النيسابوريّ 3: 135.

التالي ص 21/368 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...