قال الطبراني و بلغني أن الشاهدين كانا محمد بن مسلمة و عبد الله بن عمر.
و قال في الحمار و ليس في الحيوان ما ينزو على غير جنسه و يلقح إلا الحمار و الفرس و هو ينزو إذا تم له ثلاثون شهرا و منه نوع يصلح لحمل الأثقال و نوع لين الأعطاف سريع العدو يسبق براذين الخيل.
و من عجيب أمره إذا شم رائحة الأسد رمى نفسه عليه من شدة الخوف منه يريد بذلك الفرار و يوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التي مشى فيها و لو مرة واحدة و بحدة السمع.
و للناس في مدحه و ذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض فمن ذلك أن خالد بن صفوان و الفضل بن عيسى الرقاشي كانا يختاران ركوب الحمير على ركوب البراذين فأما خالد فلقيه بعض الأشراف بالبصرة على حمار فقال ما هذا يا با صفوان فقال هذا عير من نسل الكداد يحمل الرجلة و يبلغني العقبة و يقل داؤه و يخف دواؤه و يمنعني من أن أكون جبارا في الأرض و أن أكون من المفسدين.
و أما الفضل فإنه سئل عن ركوبه فقال إنه أقل الدواب مئونة و أكثرها معونة و أخفضها مهوى و أقربها مرتقى فسمع أعرابي كلامه فعارضه بقوله الحمار شنار و العير عار منكر الصوت لا ترقأ به الدماء و لا تمهر به النساء و صوته أنكر الأصوات.
قال الزمخشري الحمار مثل في الذم الشنيع و الشتمة و من استيحاشهم لذكر اسمه أنهم يكنون عنه و يرغبون عن التصريح به فيقولون الطويل الأذنين كما يكنى عن الشيء المستقذر و قد عد من مساوئ الآداب أن تجري ذكر الحمار في مجلس قوم أولي المروة.
و من العرب من لا يركب الحمار استنكافا و إن بلغت به الرجلة الجهد.
و المروءة بالهمز و تركه قال الجوهري هي الإنسانية و قال ابن فارس الرجولية