تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 265 من 368
صفحة
[صفحة 236]
لا ينخرق (1) كأنه استنبط بقياس هندسي ثم هو في دائرة مسدسة لا يوجد فيها اختلاف فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة و ذلك لأن الأشكال من الثلاث إلى العشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم يتصل و جاءت بينها خروج إلا الشكل المسدس فإنه إذا اجتمع إلى أمثاله اتصل كأنه قطعة واحدة و كل هذا بغير مقياس و لا آلة و لا فكرة (2) بل ذلك من أثر صنع اللطيف الخبير و إلهامه إياها كما قال تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ الآية.
فتأمل كمال طاعتها و حسن امتثالها لأمر ربها كيف اتخذت بيوتا في هذه الأمكنة الثلاثة الجبال و الشجر و بيوت الناس حيث يعرشون أي حيث يبنون العروش فلا ترى للنحل بيتا في غير هذه الثلاثة البتة و تأمل كيف كانت أكثر بيوتها في الجبال و هي المتقدمة في الآية ثم الأشجار و هي دون ذلك ثم فيما يعرش الناس و هي أقل بيوتها فانظر كيف أداها حسن الامتثال إلى أن اتخذت البيوت قبل المرعى و هي تتخذها أولا فإذا استقر لها بيت خرجت عنه فرعت و أكلت من كل الثمرات ثم آوت إلى بيوتها لأن ربها سبحانه و تعالى أمرها باتخاذ البيوت أولا ثم بالأكل بعد ذلك.
قال في الإحياء انظر إلى النحلة كيف أوحى الله إليها حتى اتخذت من الجبال بيوتا و كيف استخرج من لعابها الشمع و العسل و جعل أحدهما ضياء و الآخر شفاء ثم لو تأملت عجائب أمرها في تناولها الأزهار و الأنوار و احترازها من النجاسات و الأقذار و طاعتها لواحد من جملتها و هو أكثرها شخصا و هو أميرها ثم ما سخر الله سبحانه و تعالى أميرها من العدل و الإنصاف بينها حتى أنه ليقتل على باب المنفذ كل