تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 325 من 658
صفحة
[صفحة 325]
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (1) كما مر و اللطائف جمع لطيفة و هي ما صغر و دق و العجائب جمع عجيبة و عجيب قيل يجمع على عجائب كأفيل و أفائل و قيل لا يجمع عجيب و لا عجب و الغامض خلاف الواضح و كل شيء خفي مأخذه و قال بعضهم حاصل الكلام التعجب من مخالفتها لجميع الحيوانات في الانقباض عن الضوء و الإشارة إلى خفاء العلة في ذلك و المراد بالانقباض انقباض أعينها في الضوء و يكون ذلك عن إفراط التحلل في الروح النوري لحر النهار ثم يستدرك ذلك برد الليل فيعود الأبصار.
و قيل الأظهر أنه ليس لمجرد الحر و إلا لزم أن لا يعرضه الانقباض في الشتاء إلا إذا ظهرت الحرارة في الهواء و في الصيف أيضا في أوائل النهار بل ذلك لضعف في قوتها الباصرة و نوع من التضاد و التنافر بينها و بين النور كالعجز العارض لسائر القوى المبصرة عن النظر إلى جرم الشمس و أما أن علة التنافر ما ذا ففيه خفاء و هو منشأ التعجب الذي يشير إليه الكلام و يمكن أن يعود الضمير إليها من غير تقدير مضاف و يكون المراد بانقباضها ما هو منشأ اختفائها نهارا و إن كان ذلك ناشئا من جهة الأبصار و العشى بالفتح مقصورا سوء البصر بالنهار أو بالليل و النهار أو العمى و المعنى كيف عجزت و عميت عن أن تستمد أي تستعين و تتقوى تقول أمددته بمدد إذا أعنته و قويته و مذاهبها طرق معاشها و مسالكها في سيرها و انتفاعها و تصل بالنصب عطفا على تستمد و في بعض النسخ بالرفع عطفا على تهتدي و في بعضها و تتصل و الاتصال إلى الشيء الوصول إليه.
و البرهان الدليل و معارفها ما تعرفه من طرق انتفاعها و ردعها أي كفها و ردها و تلألأ البرق أي لمع و السبحات بضمتين جمع سبحة بالضم و هي النور و قيل سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت سبحان الله و قيل سبحان الله تنزيه له أي سبحان وجهه و الكن بالكسر الستر و أكنه ستره و استكن استتر و كمن كنصر و منع أي استخفى و المكمن الموضع و البلج