تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 98 من 368
صفحة
[صفحة 76]
منه و هو مولع بأكل الحيات يطلبها حيث وجدها و ربما لسعته فتسيل دموعه إلى نقرتين تحت محاجر عينيه يدخل الإصبع فيها فتجمد تلك الدموع فتصير كالشمع فيتخذ درياقا لسم الحيات و هو البادزهر الحيواني و أجوده الأصفر و أماكنه بلاد السند و الهند و فارس و إذا وضع على لسع الحيات و العقارب نفعها و إن أمسكه شارب السم في فيه نفعه و له في دفع السموم خاصية عجيبة و هذا الحيوان لا تنبت له قرون إلا بعد مضي سنتين من عمره فإذا نبت قرناه نبتا مستقيمين كالوتدين و في الثالثة يتشعب (1) و لا تزال التشعب في زيادة إلى تمام ست سنين فحينئذ يكونان كشجرتين في رأسه ثم بعد ذلك يلقي قرنيه في كل سنة مرة ثم ينبتان فإذا نبتا تعرض بهما للشمس ليصلبا و الأيل في نفسه جبان دائم الرعب و هو يأكل الحيات أكلا ذريعا و إذا أكل الحيات بدأ بأكل ذنبها إلى رأسها و هو يلقي قرونه في كل سنة و ذلك إلهام من الله تعالى لما للناس فيها من المنفعة لأن الناس يطردون بقرنه كل دابة سوء و ييسر عسر الولادة و ينفع الحوامل و يخرج الدود من البطن إذا أحرق جزء منه و لعق بالعسل.
و قال أرسطو إن هذا النوع يصاد بالصفير و الغناء و لا ينام ما دام يسمع ذلك فالصيادون يشغلونه بذلك و يأتونه من ورائه فإذا رأوه قد استرخت أذناه أخذوه و ذكر من عصب لا لحم و لا عظم و قرنه مصمت لا تجويف فيه و يسمن هذا الحيوان سمنا كثيرا فإذا اتفق له ذلك هرب خوفا من أن يصاد و إن الأيائل تأكل الأفاعي في الصيف فتحمى و تلتهب لحرارتها فتطلب الماء فإذا رأته امتنعت من شربه و حامت عليه تتنسمه (2) لأنها لو شربته في تلك الحالة فصادف الماء السم الذي في أجوافها هلكت فلا تزال تمتنع من شرب الماء حتى يطول بها الزمان فيذهب ثوران السم ثم تشربه فلا يضرها و إذا بخر بقرنه طرد الهوام و كل ذي سم و إذا أحرق