بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 106 من 353

صفحة
[صفحة 99]

محرمات كثيرة قلنا إذا حملنا من على التبعيض لا يرد ذلك و أيضا يمكن أن يكون هذا قبل تحريم ما حرم من الأشياء فإنه يظهر من بعض الأخبار أنه لم يجب قبل الهجرة شي‏ء سوى الشهادتين و ما يتبعهما من العقائد و لم يحرم سوى الشرك و إنكار النبوة و ما يلزمهما و بعد الهجرة نزلت الواجبات و المحرمات تدريجا على أنه يمكن أن يكون عاما مخصصا كما في سائر العمومات فتدل على حل ما في الأرض جميعا إلا ما أخرجه الدليل.


و قيل يظهر من عمومات الخطاب حل المحللات للكفار و الفساق أيضا و جواز إعطائهم منها إلا ما دل على المنع منه دليل‏ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ أي لا تتبعوا وساوس الشيطان في تحريم ما أحل الله أو في ترك شكر ما أنعم الله و يؤيد الأول قوله‏ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ‏


- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ الْحَلْفُ بِالطَّلَاقِ وَ النَّذْرُ فِي الْمَعَاصِي وَ كُلُّ يَمِينٍ بِغَيْرِ اللَّهِ‏ (1).


. أقول يحتمل أن يكون المراد الحلف و النذر على تحريم المحللات بقرينة صدر الآية.


و قيل في هذا النهي تنبيه على أن المراد بحلالا في الأمر التقييد لا إطلاق حل ما في الأرض و المأكول منه أو الأكل و هو يعم مخالفة الأمر بالتعدي إلى أكل غير الحلال و باجتناب أكل الحلال و فعل غير ذلك من المحرمات انتهى و ضعفه ظاهر مما ذكرنا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ‏ مضمون صدر الآية قريب مما تقدم إلا أنها خاصة باعتبار الخطاب للمؤمنين و قيل الأمر للترغيب أو لإباحة أكل ما يستلذه المؤمنون و يستطيبونه و يعدونه طيبا لا خبيثا ينفر عنه الطبع و يجزم العقل بقبح أكله مثل الدم و البول و المني و الحشرات و غيرها فيفهم منه كونه طاهرا أيضا إذ النجس خبيث و ليس مما يعدونه طيبا فهو في الدلالة على‏


____________


(1) مجمع البيان 2: 252.

التالي ص 106/353 — الأصلية 99 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...