تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 116 من 353
صفحة
[صفحة 109]
سبحانه لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ (1) وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ موضعه رفع أي و حرم عليكم الاستقسام بالأَزْلام و معناه طلب قسم الأَرزاق بالقِداح التي كانوا يتفأَّلون بها في أسفارهم و ابتداء أمورهم و هي سهام كانت للجاهلية مكتوب على بعضها أمرني ربي و على بعضها نهاني ربي و بعضها غفل (2) لم يكتب عليها شيء فإذا أرادوا سفرا أو أمرا يهتمون به ضربوا تلك القداح فإن خرج السهم الذي عليه أمرني ربي مضى الرجل لحاجته و إن خرج الذي عليه نهاني ربي لم يمض و إن خرج ما ليس عليه شيء أعادوها فبين الله تعالى أن العمل بذلك حرام عن الحسن و جماعة من المفسرين ثم ذكر ما سيأتي عن علي بن إبراهيم ثم قال و قيل هي كعاب فارس و الروم التي كانوا يتقامرون بها عن مجاهد و قيل الشطرنج عن سفيان بن وكيع ذلِكُمْ فِسْقٌ معناه أن جميع ما سبق ذكره فسق أي ذنب عظيم و خروج عن طاعة الله إلى معصيته عن ابن عباس و قيل إن ذلكم إشارة إلى الاستقسام بالأزلام أي إن ذلك الاستقسام فسق و هو الأظهر انتهى (3). و قيل على الأول و سبب التحريم أنه دخول في علم الغيب و ضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه و افتراء على الله إن أريد بربي الله و جهالة و شرك إن أريد به الصنم و على هذا يفهم منه تحريم الاستخارة المشهورة التي قال الأكثر بجوازها بل باستحبابها و تدل عليه الروايات فلا يكون سبب التحريم ما ذكر بل مجرد النص المخصوص و تكون الاستخارة خارجة عنه بالنص فإن الظاهر أن خصوص ما كانوا يفعلونه من اقتراح أنفسهم لا طريق إليه شرعا و الروايات طرق شرعية و حجة بالغة و ليس هذا مثل ذلك كذا ذكره بعض المحققين.
____________
(1) الحجّ: 37.
(2) الغفل: ما لا علامة فيه من القداح و الدوابّ و غيرهما.