بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 117 من 353

صفحة
[صفحة 110]

و أقول يظهر من بعض الأخبار أيضا أنهم كانوا يضربون بالقداح عند آلهتهم و يتوسلون في ذلك إليهم فيمكن أن يكون كونه فسقا من هذه الجهة أيضا.


ثم إن الآيات المتعرضة بين تلك الآيات و بين قوله‏ فَمَنِ اضْطُرَّ اعتراض بما يوجب التجنب عنها و هو أن تناولها فسوق و حرمتها من جملة الدين الكامل و النعمة التامة و الإسلام المرضي.


و أقول لا يبعد تغيير نظم الآيات عن الترتيب المنزل لدلالة الروايات المتواترة من طرق الخاصة و العامة أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين(ع)التي نزلت يوم الغدير فلعلهم تعمدوا ذلك تبعيدا للأذهان عن فهم المراد.


فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ في المجمع معناه فمن دعته الضرورة في مجاعة حتى لا يمكنه الامتناع من أكله عن ابن عباس و غيره‏ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ‏ أي غير مائل إلى إثم و هو نصب على الحال يعني فمن اضطر إلى أكل الميتة و ما عدد الله تحريمه عند المجاعة الشديدة غير متعمد لذلك و لا مختار له و لا مستحل‏ (1) فإن الله سبحانه أباح تناول ذلك له قدر ما يمسك به رمقه بلا زيادة عليه عن ابن عباس و غيره و به قال أهل العراق و قال أهل المدينة يجوز أن يشبع منه عند الضرورة و قيل إن معنى قوله‏ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ‏ غير عاص بأن يكون باغيا أو عاديا أو خارجا في معصية عن قتادة.


فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ في الكلام محذوف دل ما ذكر عليه و المعنى فمن اضطر إلى ما حرمت عليه غير متجانف لإثم فأكله فإن الله غفور لذنوبه ساتر عليه أكله لا يؤاخذه به و ليس يريد أن يغفر له عقاب ذلك الأكل و لا يستحق‏ (2) العقاب على فعل المباح و هو رحيم أي رفيق بعباده و من رحمته أباح لهم ما حرم عليهم في حال الخوف على النفس‏ يَسْئَلُونَكَ‏ يا محمد ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ‏ معناه أي‏


____________


(1) في المصدر: و لا مستحل له.

(2) في المصدر: لانه أباحه له و لا يستحق.

التالي ص 117/353 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...