تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 118 من 353
صفحة
[صفحة 111]
شيء أحل لهم أي يستخبرك المؤمنون ما ذا أحل لهم من المطاعم و المآكل و قيل من الصيد و الذبائح قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ منها و هي الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله من المأكولات و الذبائح و الصيد عن الجبائي و أبي مسلم و قيل مما لم يرد بتحريمه كتاب و لا سنة و هذا أولى لما ورد أن الأشياء كلها على الإطلاق و الإباحة حتى يرد الشرع بالتحريم و قال البلخي الطيبات ما يستلذ (1).
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ قال (رحمه الله) هذا يقتضي تحليل كل مستطاب من الأطعمة إلا ما قام الدليل على تحريمه (2).
أقول سيأتي تفسير الآية في باب ذبائح الكفار إن شاء الله.
لا تُحَرِّمُوا قال في المجمع هو يحتمل وجوها منها أن يريد لا تعتقدوا تحريمها.
و منها أن يريد لا تظهروا تحريمها.
و منها أن يريد لا تحرموها على غيركم بالفتوى و الحكم.
و منها أن لا تجروها مجرى المحرمات في شدة الاجتناب.
و منها أن يريد لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين فوجب حمل الآية على جميع هذه الوجوه و الطيبات اللذيذات التي تشتهيها النفوس و تميل إليها القلوب و قد يقال الطيب بمعنى الحلال كما يقال يطيب له كذا أي يحل له و لا يليق ذلك بهذا الموضع (3).
أقول فيه نظر و قد مضى الكلام منا فيه و يحتمل أن يكون المراد بالطيب ما لم يكن فيه جهة قبح و خبث معنوي و كل ما أحله الله فهو كذلك فذكره لتعليل الحكم فكأنه قال لا تحرموا ما أحل الله لكم فإن كل ما أحله لكم ليس فيه قبح و خباثة فلم تحرمونها على أنفسكم.