تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 139 من 353
صفحة
[صفحة 130]
إلى كل حقه على ما يليق به بتقدير الحكيم العليم ثم إن كان الحيوان أنثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء البرودة و الرطوبة على مزاجها فيندفع الزائد أولا إلى الرحم لأجل الجنين فإذا انفصل انْصَبَّ ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيَبِيضُ بمجاورة لحومها البيض فيصير لبنا و من تدبر صُنع الله في إحداث الأَخلاط و الأَلبان و إِعداد مَقَارِّها و مَجاريها و الأسباب المُوَلِّدة و القوى المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق اضطر إلى الإقرار بكمال حكمته و سبوغ رحمته و من الأولى تبعيضية لأن اللبن بعض ما في بطنها و الثانية ابتدائية كقولك سقيت من الحوض لأن بين الفرث و الدم المحل الذي يبتدئ منه الاستسقاء و هي متعلقة بنسقيكم أو حال من لبنا قدم عليه لتنكيره و للتنبيه على أنه موضع العبرة خالِصاً صافيا لا يستصحب لون الدم و لا رائحة الفرث أو مصفى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه سائِغاً لِلشَّارِبِينَ سهل المرور في حلقهم انتهى (1).
و قال الرازي في تأويل الآية المراد أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم و الدم إنما يتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هو الأشياء المأكولة الحاصلة في الكَرِش فهذا اللبن متولد من الأجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا و صفاه الله تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة و خلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا موافقا لبدن الطفل انتهى (2).
وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ قيل متعلق بمحذوف أي و نسقيكم من ثمرات النخيل و الأَعناب من عصيرهما و قيل أي و لكم عبرة فيما أخرج الله لكم من ثمرات النخيل و الأعناب و قيل معناه من ثمرات النخيل و الأعناب ما تتخذون منه سُكَّرا و العرب تضمر ما الموصولة كثيرا و الأعناب عطف على الثمرات و السُّكَّر