تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 154 من 353
صفحة
[صفحة 144]
الثاني ذهب أكثر الأصحاب إلى أنه إذا اختلط الذكي بالميت وجب الامتناع من الجميع حتى يعلم الذكي بعينه لكن خصوا الحكم بما إذا كان محصورا دفعا للحرج لوجوب اجتناب الميت و لا يتم إلا باجتناب الجميع
. و يرد عليه أن وجوب اجتناب الميتة مطلقا ممنوع لجواز كون التحريم مخصوصا بما إذا كان عينه معلوما (1) كما تدل عليه الأخبار الصحيحة و أما الرواية فهي عامية مخالفة للروايات المعتبرة و الأصل و العمومات و حصر المحرمات يرجح الحل مع أنه يمكن قراءة الحرام منصوبا ليكون مفعولا و موافقا لغيرها كما ذكره المحقق الأردبيلي (رحمه الله).
و قيل يباع ممن يستحل الميتة ذهب إليه الشيخ في النهاية و تبعه ابن حمزة و العلامة في المختلف و مال إليه المحقق (قدس الله روحه) في الشرائع مع قصده لبيع المذكى
. و حسنة الحلبي (3) أيضا يدل عليه و منع ابن إدريس من بيعه و الانتفاع به
____________
(1) فيه اشكال اذ الاحكام تتعلق بذات الموضوعات مجردة عن وصفى العلم و الجهل و الروايات المتقدمة عدا واحدة منها في الشك البدوى الذي لا يعلم أن هذا اللحم من ذبيحة المسلم أو من غيره، و لا تشمل موردا يعلم بوجود اللحم الميت في البين، نعم واحد منها ورد في مورد يعلم اجمالا بوجود الميت فحكم فيه بوجوب الاجتناب، و اما الحديث النبوى فظاهره أن الحرام مرفوع و كونه منصوبا خلاف الظاهر لا يقال به الا بقرينة و دليل.
(2) رواه الكليني في الفروع 6: 260 بإسناده عن محمّد بن يحيى بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن الحكم عن ابى المغراء عن الحلبيّ و زاد في آخره: و يأكل ثمنه.
(3) و هي ما رواه أيضا الكليني في الفروع 6: 260 بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (ع) أنه سئل عن رجل كانت له غنم و بقر و كان يدرك الذكى منها فيعزله و يعزل الميتة ثمّ ان الميتة و الذكى اختلطا فكيف يصنع به؟ فقال: يبيعه ممن يستحل الميتة و يأكل ثمنه فانه لا بأس به.