بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 155 من 353

صفحة
[صفحة 145]

مطلقا لمخالفة الرواية لأصول المذهب و المحقق (رحمه الله) وجه الرواية بما إذا قصد بيع المذكى حسب و استشكل بأنه مع عدم التمييز يكون المبيع مجهولا و لا يمكن إقباضه فلا يصح بيعه منفردا و أجاب في المختلف بأنه ليس بيعا حقيقيا بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فكان سائغا و إنما أطلق عليه اسم البيع لمشابهته له في الصورة من حيث إنه بذل مال في مقابلة عوض و اعترض عليه بأن مستحل الميتة أعم ممن يباح ماله إذ لو كان ذميا كان ماله محترما (1) فلا يصح إطلاق القول ببيعه كذلك على مستحل الميتة فالأولى العمل بالرواية الصحيحة و ترك تلك المعارضات في مقابلها نعم رواية الراوندي ظاهرها عدم جواز البيع لكن لا تعارض هذه الصحيحة سندا مع أنه لا تعارض بينهما حقيقة فإن الظاهر أن الرمي إلى الكلاب كناية عن عدم جواز استعمالهما و أكلهما (2) فلا ينافي جواز إعطائهما من يشبه الكلاب و كأنه لم يقل أحد بتعين إطعامهما الكلاب كسائر الميتات.


و مال الشهيد إلى عرضه على النار و اختباره بالانبساط و الانقباض كما مر في اللحم المجهول و ضعف ببطلان القياس مع وجود الفارق و هو أن اللحم المطروح يحتمل كونه بأجمعه مذكى و كونه غير مذكى فكونه ميتة غير معلوم بخلاف المتنازع فيه فإنه مشتمل على الميتة قطعا فلا يلزم من الحكم في المشتبه تحريمه كونه كذلك في المعلوم التحريم و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) هو محل تأمل لما علم من الرواية العلة و هي حصول العلم بتعين إحداهما و هو أعم من المطروح المشتبه بالميتة على أنه ليس بفارق فإن المطروح بحكم الميتة شرعا عندهم و أن كل واحد من الميتة و المشتبه يحتمل أن يكون ميتة فوجود الميتة يقينا هنا لا ينفع فلا بد أن يمنع استقلال العلة مع الاشتباه و مثله يرد في جميع القياسات المنصوصة العلة أو


____________


(1) في المخطوطة: كان ماله محقونا.

(2) يمكن أن يقال: انها تدلّ على أعمّ من الاكل و البيع فيبقى التنافى بحاله.

التالي ص 155/353 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...