تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 233 من 817
صفحة
و قيل يظهر من عمومات الخطاب حل المحللات للكفار و الفساق أيضا و جواز إعطائهم منها إلا ما دل على المنع منه دليل وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ أي لا تتبعوا وساوس الشيطان في تحريم ما أحل الله أو في ترك شكر ما أنعم الله و يؤيد الأول قوله وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ
. أقول يحتمل أن يكون المراد الحلف و النذر على تحريم المحللات بقرينة صدر الآية.
و قيل في هذا النهي تنبيه على أن المراد بحلالا في الأمر التقييد لا إطلاق حل ما في الأرض و المأكول منه أو الأكل و هو يعم مخالفة الأمر بالتعدي إلى أكل غير الحلال و باجتناب أكل الحلال و فعل غير ذلك من المحرمات انتهى و ضعفه ظاهر مما ذكرنا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ مضمون صدر الآية قريب مما تقدم إلا أنها خاصة باعتبار الخطاب للمؤمنين و قيل الأمر للترغيب أو لإباحة أكل ما يستلذه المؤمنون و يستطيبونه و يعدونه طيبا لا خبيثا ينفر عنه الطبع و يجزم العقل بقبح أكله مثل الدم و البول و المني و الحشرات و غيرها فيفهم منه كونه طاهرا أيضا إذ النجس خبيث و ليس مما يعدونه