تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 277 من 353
صفحة
[صفحة 260]
عمر و الضحاك و السدي. و المروي عن أئمتنا(ع)فإنهم قالوا هنا الكلب المعلم خاصة أحل الله صيدها إن أدركه صاحبه و قد قتل لقوله فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ (1) و قوله مُكَلِّبِينَ منصوب على الحال و قوله تُعَلِّمُونَهُنَ حال ثانية أو استئناف مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ متعلق بتعلمونهن أي مما ألهمكم الله من الحيل و طرق التأديب فإن العلم به إلهام منه تعالى أو اكتساب بالعقل الذي هو عطية من الله تعالى أيضا و قيل أي مما عرفكم الله أن تعلموهن من اتباع الصيد بإرسال صاحبه و انزجاره بزجره و انصرافه بدعائه فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ متفرع على ما تقدم و يحتمل كونه جزاء لقوله وَ ما عَلَّمْتُمْ فتكون ما شرطية أي كلوا مما أمسكت الجوارح عليكم.
قال البيضاوي و هو ما لم يأكل منه لقوله ص لعدي بن حاتم و إن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه فاشترط في حله أن يكون الكلب ما أكل منه فلو أكل حرم.
ثم قال و إليه ذهب أكثر الفقهاء و قال بعضهم لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحد متعذر و قال آخرون لا يشترط مطلقا انتهى (2).
وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ الضمير لما علمتم و المعنى سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته أو سموا عند أكله و الأول أظهر و أشهر كما سيأتي وَ اتَّقُوا اللَّهَ في أوامره و نواهيه فلا تخالفوها بوجه إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ لأنه لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ و إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و العبد في مقام التقصير فيما دق و جل ففيه كمال التنبيه على كمال الغفلة و غاية الاهتمام بسرعة الامتثال فقد أعذر من أنذر كذا قيل ثم اعلم أنه يستفاد من الآيات
____________
(1) مجمع البيان 3: 161 فيه: احله اللّه إذا ادركه صاحبه و قد قتله.