تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 278 من 353
صفحة
[صفحة 261]
أحكام الأول تدل الآيات منطوقا و مفهوما على إباحة الصيد و المصيد في الجملة و ادعوا عليها إجماع الأمة و الروايات في ذلك مستفيضة من طرق الخاصة و العامة و استثني منها صيد البر في حال الإحرام على التفصيل المتقدم في كتاب الحج و ظاهر الأصحاب أن صيد اللهو فعله حرام لكن الظاهر أن مصيده لا يكون حراما لأن حرمة الفعل لا يستلزم تحريمه بل يمكن المناقشة في تحريم الفعل أيضا لأن عدم قصر الصلاة و الصوم لا يستلزم التحريم لكن الظاهر أنه لا خلاف بينهم فيه و في بعض الروايات إشعار به.
الثاني ظاهر الآية اشتراط كون الجارح كلبا كما عرفت. قال الشهيد الثاني (رحمه الله) الاصطياد يطلق على معنيين أحدهما إثبات اليد على الحيوان الوحشي بالأصالة المحلل المزيل لامتناعه بآلة الاصطياد اللغوي و إن بقي بعد ذلك على الحياة و أمكن تذكيته بالذبح.
و الثاني عقره المزهق لروحه بآلة الصيد على وجه يحل أكله فالصيد بالمعنى الأول جائز إجماعا بكل آلة يتوصل بها إليه من كلب و سبع و جارح و غيرها و إنما الكلام في الاصطياد بالمعنى الثاني و الإجماع واقع أيضا على تحققه بالكلب المعلم من جملة الحيوان بمعنى ما أخذه و جرحه و أدركه صاحبه ميتا أو في حركة المذبوح يحل أكله و يقوم إرسال الصائد و جرح الكلب في أي موضع كان مكان الذبح في المقدور عليه و اختلفوا في غيره من جوارح الطير و السباع فالمشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه المرتضى إجماعهم على عدم وقوعه بها للآية فإن الجوارح و إن كانت عامة إلا أن الحال في قوله مُكَلِّبِينَ الواقع من ضمير عَلَّمْتُمْ خصص الجوارح بالكلاب فإن المكلب مؤدب الكلاب لأجل الصيد و ذهب الحسن بن أبي عقيل إلى حل صيد ما أشبه الكلب من الفهد و النمر و غيرهما لعموم الجوارح و لورود أخبار صحيحة و غيرها بأن الفهد كالكلب في ذلك و اختلف تأويل الشيخ لها فتارة خصها بموردها و جوز صيد الفهد كالكلب محتجا بأن الفهد يسمى كلبا في اللغة و تارة حملها على التقية و ثالثة على حال الضرورة و وردت أخبار بحل صيد