. أقول و قد مضى تفسير آية المائدة و تدل على وجوب التذكية و حرمة ما ذكي بغير اسم الله من الأصنام و غيرها و سيأتي في الأخبار تفسيرها.
فَكُلُوا قال الطبرسي (رحمه الله) إن المشركين لما قالوا للمسلمين أ تأكلون ما قتلتم أنتم و لا تأكلون ما قتل ربكم فكأنه سبحانه قال لهم أعرضوا عن جهلكم فكلوا و المراد به الإباحة و إن كانت الصيغة صيغة الأمر مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يعني ذكر الله (2) عند ذبحه دون الميتة و ما ذكر عليه اسم الأصنام و الذكر هو قول بسم الله و قيل هو كل اسم يختص الله سبحانه به أو صفة تختصه كقول باسم الرحمن أو باسم القديم أو باسم القادر لنفسه أو العالم لنفسه و ما يجري مجراه و الأول مجمع على جوازه و الظاهر يقتضي جواز غيره لقوله سبحانه قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (3) إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ يعني إن كنتم مؤمنين بأن عرفتم الله و رسوله و صحة ما أتاكم به من عند الله فكلوا ما أحل دون ما حرم و في هذه الآية دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة و على أن ذبائح الكفار لا يجوز أكلها لأنهم لا يسمون الله عليها و من سمى منهم لا يعتقد وجوب ذلك و لأنه يعتقد أن الذي يسميه هو الذي أبد شرع موسى أو عيسى فإذن لا يذكرون الله حقيقة وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ تقديره أي شيء لكم في أن لا تأكلوا فيكون ما للاستفهام و هو اختيار الزجاج و غيره من البصريين و معناه ما الذي يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عند ذبحه و قيل معناه ليس لكم أن لا تأكلوا فيكون ما للنفي وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ أي بين لكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ قيل هو ما ذكر في سورة المائدة من قوله حُرِّمَتْ