بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 111 من 568

صفحة
[صفحة 110]

ما يسأم فيه على ما يؤكل منه لأنه سيصير غذاء حيوانيا هو أشرف الأغذية و من هذا تقديم الزرع و التصريح بالأجناس الثلاثة و ترتيبها.


إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ على وجود الصانع و حكمته فإن من تأمل أن الحبة تقع في الأرض و تصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أعلاها و يخرج منه ساق الشجرة و ينشق أسفلها فيخرج منه عروقها ثم ينمو و يخرج منه الأوراق و الأزهار و الأكمام و الثمار و يشتمل كل منها على أجسام مختلفة الأشكال و الطباع مع اتحاد المواد و نسبة الطبائع السفلية و التأثيرات الفلكية إلى الكل علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة الأضداد و الأنداد.


وَ ما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ‏ عطف على الليل أي و سخر لكم ما خلق لكم فيها من حيوانات و نباتات‏ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ‏ أي أصنافه فإنها تتخالف باللون غالبا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ‏ أن اختلافها في الطباع و الهيئات و المناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم.


و قال تعالى‏ وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ‏ قيل عدل من لفظ الغيبة إلى صيغة المتكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة و الحكمة و إيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة بمشيته‏ أَزْواجاً أي أصنافا مِنْ نَباتٍ شَتَّى‏ أي متفرقات في الصور و الأعراض و المنافع يصلح بعضها للناس و بعضها للبهائم فلذلك قال‏ كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ‏ أي أخرجنا أصناف النبات قائلين كلوا و ارعوا أنعامكم‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏ لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل و ارتكاب القبائح جمع نهية.


و أقول هذا مما يدل على عموم الإباحة إلا ما أخرجه الدليل كما مر.


وَ النَّجْمُ‏ أي النبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض و لا ساق له‏ وَ الشَّجَرُ الذي له ساق‏ يَسْجُدانِ‏ ينقادان لله فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا


التالي ص 111/568 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...