تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 737 من 794
صفحة
و قال (رحمه الله) في المسالك و الحكم مختص بعصير العنب فلا يتعدى إلى غيره كعصير التمر ما لم يسكر للأصل و لا إلى عصير الزبيب على الأصح لخروجه عن اسمه و ذهاب ثلثيه و زيادة بالشمس و حرمه بعض علمائنا استنادا إلى مفهوم رواية علي بن جعفر و هي مع أن في طريقها سهل بن زياد لا يدل على تحريمه قبل
____________
(1) الكافي 6 ر 421.
(2) التهذيب 9 ر 116.
[صفحة 516]
ذهاب ثلثيه بوجه و إنما نفى(ع)البأس عن هذا العمل الموصوف و إبقاء الشراب عنده يشرب منه و تخصيص السؤال بالثلثين لا يدل على تحريمه بدونه و لا بالمفهوم الذي ادعوه و إنما تظهر فائدة التقييد به لتذهب مائيته فيصلح للمكث عند المدة المذكورة كما يبقى الدبس و لو سلم دلالتها بالمفهوم فهو ضعيف لا يصلح لإثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصل.
و هذا ظاهر في الحل لأن طعام الزبيبة لا يذهب فيه ثلثا ماء الزبيب كما لا يخفى انتهى.
و أقول القول بعدم تحريم عصير الزبيب و التمر لا يخلو من قوة لما مر من عمومات الحل و عدم ورود ما يصلح لتخصيصها و رواية علي بن جعفر مع ضعفها على المشهور بالمفهوم و هي ضعيفة خصوصا إذا كان في كلام السائل على أن مفهومه وجود البأس قبل ذهاب الثلثين و هو أعم من الحرمة و رواية عمار أيضا ضعيفة سندا و متنا فإن قيل الروايات الدالة على تحريم العصير بعد الغليان أكثرها عامة أو مطلقة شاملة لكل عصير خرج عنه ما حل بالإجماع كعصير الرمان و أشباهه فيبقى عصير الزبيب و التمر داخلين تحت عموم التحريم قلت شمول العصير حقيقة لما ينفصل عنهما ممنوع إذ لا ينفصل منهما شيء إلا بعد نقعهما في الماء فلا يسمى عصيرا إلا مجازا بل هو نقيع و ما ينفصل عن التمر بلا نقع فهو دبس لا يطلق عليه العصير بل قيل يحصل الظن القوي بعد تتبع الأخبار و كلام الأصحاب بشيوع استعمال العصير بما يختص بالعنب و يؤيده ما مر في المقنع