تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 114 من 424
صفحة
[صفحة 100]
يحكي عن هذا العالم و يشبهه و ليس منه فهو ظل بالنسبة إليه أو عالم الأرواح كما قال أمير المؤمنين(ع)في بعض خطبه إلا إن الذرية أفنان أنا شجرتها و دوحة أنا ساقتها و إني من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء كنا أظلالا تحت العرش قبل خلق البشر و قبل خلق الطينة التي كان منها البشر أشباحا خالية لا أجساما نامية.
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ أي خلقنا الله أو الله خلقنا على اختلاف في تقديم المحذوف و تأخيره و المشهور الأول و الغرض أن اضطرارهم إلى هذا الجواب بمقتضى العهد و الميثاق.
و قوله فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا الآية في سورة الأعراف (1) هكذا تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ و كأن التغيير من النساخ أو النقل بالمعنى (2).
و قال البيضاوي فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا عند مجيئهم بالمعجزات بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ أي بما كذبوه قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل و لم يؤثر قط فيهم دعوتهم المتطاولة و الآيات المتتابعة و اللام لتأكيد النفي و الدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر و الطبع على قلوبهم.