بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 145 من 424

صفحة
[صفحة 124]

لم يكن السمت بمعنى هيئة أهل الخير فصيحا أمر بعبارة أخرى أفصح منه أو أنه(ع)علم أنه أراد بالسمت السيماء لا هيئة أهل الخير و الطريقة الحسنة و الأفعال المحمودة فلذا نبهه(ع)بأن السمت لم يأت بالمعنى الذي أردت و هذا قريب من الأول.


و الوقار الاطمئنان و السكينة البدنية لأصحاب اليمين أي للذين كانوا في يمين الملك الذي أمره بتفريقها أو للذين كانوا في يمين العرش أو للذين علم أنهم سيصيرون من المؤمنين الذين يقفون في القيامة عن يمين العرش.


كونوا خلقا أي مخلوقين ذوي أرواح و قيل أي كونوا أرواحا بمنزلة الذر أي النمل الصغار يسعى و إطلاق السعي هنا و الدرج فيما سيأتي إما لمحض التفنن في العبارة أو المراد بالسعي سرعة السير و بالدرج المشي الضعيف كما يقال درج الصبي إذا مشى أول مشيه فيكون إشارة إلى مسارعة الأولين إلى الخيرات و بطء الآخرين عنها و قيل المراد سعي الأولين إلى العلو و الآخرين إلى السفل و لا دلالة في اللفظ عليهما.


ثم اتبعه أولو العزم أي سائرهم(ع)و الكلم الجرح و الفعل كضرب و قد يبنى على التفعيل و في القاموس وهج النار تهج وهجا و وهجانا اتقدت و الاسم الوهج محركة.


و أقول يمكن أن يقال في تأويل هذا الخبر أنه لما كان من علم الله منهم السعادة تابعين للعقل و لمقتضيات النفس المقدس فكأنها طينتهم و من علم الله منهم الشقاوة تابعين للشهوات البدنية و دواعي النفس الأمارة فكأنها طينتهم و لما مزج الله بينهما في عالم الشهود جرى في غالب الناس الطاعة و المعصية و الصفات القدسية و الملكات الردية فما كان من الخيرات فهو من جهة العقل و النفس و هما طينة أصحاب اليمين و إن كان في أصحاب الشمال و ما كان من الشرور و المعاصي فهو من الأجزاء البدنية التي هي طينة أصحاب الشمال و إن كان في أصحاب اليمين.


التالي ص 145/424 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...