بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 146 من 424

صفحة
[صفحة 125]

و يمكن أيضا أن يقال المعنى أن الله تعالى قرر في خلقة آدم(ع)و طينته دواعي الخير و الشر و علم أنه يكون في ذريته السعداء و الأشقياء و خلق آدم(ع)مع علمه بذلك فكأنه خلط بين الطينتين و لما كان أولاد آدم مدنيين بالطبع لا بد لهم في نشأة الدنيا من المخالطة و المصاحبة فالسعداء يكتسبون الصفات الذميمة من مخالطة الأشقياء و بالعكس فلعل قوله من لطخ أصحاب الشمال و من لطخ أصحاب اليمين إشارة إلى هذا المعنى.


و لما كان السبب الأقوى في اكتساب السعداء صفات الأشقياء استيلاء أئمة الجور و أتباعهم على أئمة الحق و أتباعهم و علم الله أن المؤمنين إنما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم و عدم تولي أئمة الحق لسياستهم فيعذرهم بذلك و يعفو عنهم و يعذب أئمة الجور و أتباعهم بتسببهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم و سيأتي مزيد تحقيق لذلك في الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى.


26- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِهِ فَمَنْ طَعَنَ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ فِي عَرْشِهِ وَ لَيْسَ هُوَ مِنَ اللَّهِ فِي وَلَايَةٍ وَ إِنَّمَا هُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ‏ (1).

بيان: و ليس هو من الله في ولاية أي ليس من أولياء الله و أحبائه و أنصاره أو ليس من المؤمنين الذين ينصرهم الله و يواليهم كما قال تعالى‏ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى‏ لَهُمْ‏ (2) أو ليس من حزب الله بل هو من حزب الشيطان كما ورد في خبر آخر خرج من ولاية الله إلى ولاية الشيطان.

27- رِيَاضُ الْجِنَانِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَارِسِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مُحَمَّداً مِنْ طِينَةٍ مِنْ‏

____________


(1) المحاسن: 132.

(2) القتال 11.

التالي ص 146/424 — الأصلية 125 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...