بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 174 من 424

صفحة
[صفحة 153]

أهوائها حتى يهلك باختيار واحد من الأديان الباطلة أو الأغراض الباطلة أو كل واد من أودية الدنيا و كل شعبة من شعب أهواء النفس الأمارة بالسوء من حب المال و الجاه و الشرف و العلو و لذة المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و غير ذلك من الأمور الفانية الباطلة.


و الحاصل أن من اتبع الشهوات النفسانية أو الآراء الباطلة و لم يصرف نفسه عن مقتضاها إلى دين الحق و طاعة الله و ما يوجب قربه لم يمدده الله بنصره و توفيقه و لم يكن له عند الله قدر و منزلة و لم يبال بأي طريق سلك و لا في أي واد هلك و قيل بأي واد من أودية جهنم و قيل يمكن أن يراد بالهم الواحد القصد إلى الله و التوكل عليه في جميع الأمور فإنه تعالى يكفيه هم الدنيا و الآخرة بخلاف من اعتمد على رأيه و قطع علاقة التوكل عن نفسه و يحتمل أن يكون المراد بالهم الحزن و الغم أي من كان حزنه للآخرة كفاه الله ذلك و أوصله إلى سرور الأبد و من كان حزنه للدنيا وكله الله إلى نفسه حتى يهلك في واد من أودية أهوائها.


12- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ مَا يَضُرُّ رَجُلًا إِذَا كَانَ عَلَى ذَا الرَّأْيِ مَا قَالَ النَّاسُ لَهُ وَ لَوْ قَالُوا مَجْنُونٌ وَ مَا يَضُرُّهُ وَ لَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ يَعْبُدُ اللَّهَ حَتَّى يَجِيئَهُ الْمَوْتُ‏ (1).

بيان: ما يضر ما نافية و يحتمل الاستفهام على الإنكار على ذا الرأي أي على هذا الرأي و هو التشيع ما قال فاعل ما يضره و لو قالوا مجنون فإن هذا أقصى ما يمكن أن يقال فيه كما قالوا في الرسول ص و ما يضره أي قول الناس و هذا أيضا يحتمل الاستفهام على الإنكار و لو كان على رأس جبل أي لكثرة قول الناس فيه هربا من أقوالهم فيه و ضررهم يعبد الله‏

____________


(1) الكافي ج 2 ص 245.

التالي ص 174/424 — الأصلية 153 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...