و قال في المجمع (1) في قوله تعالى لَتُبْلَوُنَ أي لتوقع عليكم المحن و تلحقكم الشدائد فِي أَمْوالِكُمْ بذهابها و نقصانها وَ في أَنْفُسِكُمْ أيها المؤمنون بالقتل و المصائب و قيل بفرض الجهاد و غيره وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني اليهود و النصارى وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يعني كفار مكة و غيرهم أَذىً كَثِيراً من تكذيب النبي ص و من الكلام الذي يغمهم مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي مما بان رشده و صوابه و وجب على العاقل العزم عليه و قيل أي من محكم الأمور.
و قال في قوله تعالى (2) وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا أي رسلا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فخالفوهم فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ يريد بالفقر و البؤس و الأسقام و الأوجاع عن ابن عباس لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ معناه لكي يتضرعوا فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا معناه فهلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ فأقاموا على كفرهم و لم تنجع فيهم العظة وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ بالوسوسة و الإغراء بالمعصية لما فيها من عاجل اللذة ما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني أعمالهم.
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أي تركوا ما وعظوا به فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ أي كل نعمة و بركة من السماء و الأرض و المعنى أنه تعالى امتحنهم بالشدائد لكي يتضرعوا و يتوبوا فلما تركوا ذلك فتح عليهم أبواب النعم و التوسعة في الرزق ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا من النعيم و اشتغلوا بالتلذذ و لم يروه نعمة من الله حتى يشكروه أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً أي مفاجاة من حيث لا يشعرون فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ أي آيسون من النجاة و الرحمة.