تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 218 من 424
صفحة
[صفحة 197]
يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (1) تفسير أَمْ حَسِبْتُمْ قال في المجمع (2) أي أ ظننتم و خلتم أيها المؤمنون أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ و لما تمتحنوا و تبتلوا بمثل ما امتحن الذين مضوا من قبلكم به فتصبروا كما صبروا و هذا استدعاء إلى الصبر و بعده الوعد بالنصر.
ثم ذكر سبحانه ما أصاب أولئك فقال مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ و المس و اللمس واحد و البأساء نقيض النعماء و الضراء نقيض السراء و قيل البأساء القتل و الضراء الفقر وَ زُلْزِلُوا أي حركوا بأنواع البلايا و قيل معناه هنا أزعجوا بالمخافة من العدو و ذلك لفرط الحيرة.
مَتى نَصْرُ اللَّهِ قيل هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن و إنما قاله الرسول استبطاء للنصر و قيل إن معناه الدعاء لله بالنصر و لا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر الله لأن الرسول يعلم أن الله لا يؤخره عن الوقت الذي توجبه الحكمة ثم أخبر الله أنه ناصر لأوليائه فقال أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ و قيل إن هذا من كلامهم فإنهم قالوا عند الإياس مَتى نَصْرُ اللَّهِ ثم تفكروا و علموا أن الله منجز وعده فقالوا أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ و قيل إنه ذكر كلام الرسول و المؤمنين جملة و تفصيله و قال المؤمنون مَتى نَصْرُ اللَّهِ و قال الرسول أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ انتهى.