بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 270 من 424

صفحة
[صفحة 247]

88- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)وَ قَدْ تُوُفِّيَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ (رحمه الله) بِالْكُوفَةِ مَرْجِعَهُ مَعَهُ مِنْ صِفِّينَ وَ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ.

قال السيد رضي الله عنه و معنى ذلك أن المحبة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه و لا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار و المصطفين الأخيار


وَ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ(ع)مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً.


و قد تؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره‏ (1).


تبيان مرجعه منصوب على الظرفية و التهافت التساقط قطعة قطعة من هفت كضرب إذا سقط كذلك و قيل هفت أي تطاير لخفته و المراد تلاشي الأجزاء و تفرقها لعدم الطاقة و تغلظ في بعض النسخ على صيغة المجهول من باب التفعيل و في بعضها على صيغة المجرد المعلوم يقال غلظ الشي‏ء ككرم ضد رق كما في النسخة و جاء كضرب و الاستعداد للشي‏ء التهيؤ له.


و لفظ الرواية على ما ذكره ابن الأثير في النهاية أظهر


قَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً (2).


أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر و العلة و الجلباب الإزار و الرداء و قيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب كني به عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن.


و قيل إنما كني بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليلبس إزار الفقر و يكون منه على حالة تعمه و تشمله لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا و لا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا و حب أهل البيت انتهى.


وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (3) قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ‏


____________


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 168 تحت الرقم 111 من الحكم و المواعظ.

(2) قد مر في ذيل ص 227 حديث عن المعاني، يقول فيه الصادق (عليه السلام) أن أصل الحديث «من أحبنا فليعده للفقر جلبابا، فراجع.

(3) راجع شرح النهج ج 4 ص 289 ط مصر.

التالي ص 270/424 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...