تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 281 من 957
صفحة
إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ و بالجملة المرء مع من أحب فمحبوب الأشقياء لما كان من متاع الدنيا الذي لا حقيقة له و لا أصل بل هو مَتاعُ الْغُرُورِ فإذا كان يوم القيامة و برزت و حواق الأمور كسد متاعهم و صار لا شيئا محضا فيتألمون بذلك و يتمنون الرجوع إلى الدنيا التي هي وطنهم المألوف لأنهم من أهلها ليسوا من أهل النشأة الباقية لأنهم رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها فإذا فارقوها عذبوا بفراقها في نار جهنم.
أعمالهم التي أحاطت بهم و جميع المعاصي و الشهوات يرجع إلى متاع هذه النشأة الدنياوية و محبتها فمن كان من أهلها عذب بمفارقتها لا محالة و من ليس من أهلها و إنما ابتلي بها و ارتكبها مع إيمان منه بقبحها و خوف من الله سبحانه في إتيانها فلا جرم يندم على ارتكابها إذا رجع إلى عقله و أناب إلى ربه فيصير ندامته عليها و الاعتراف بها و ذل مقامه بين يدي ربه حياء منه تعالى سببا لتنوير قلبه و هذا المعنى تبديل سيئاتهم حسنات.