تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 291 من 424
صفحة
[صفحة 266]
نُزُلًا النزل ما يعد للنازل من طعام و شراب و صلة.
وَ ما عِنْدَ اللَّهِ (1) أي ثواب الآخرة خَيْرٌ وَ أَبْقى لخلوص نفعه و دوامه وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ أي قبلوا ما أمروا به وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ أي تشاور بينهم لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا و يجتمعوا عليه و ذلك من فرط يقظتهم في الأمور قال علي بن إبراهيم (2) يشاورون الإمام فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم.
هُمْ يَنْتَصِرُونَ أي ينتقمون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا و قيل أي يتناصرون ينصر بعضهم بعضا و قيل جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون و صنف ينتصرون (3) و قيل وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل و هو لا ينافي وصفهم بالغفران فإن الغفران ينبئ عن عجز المغفور و الانتصار يشعر بمقاومة الخصم و الحلم عن العاجز محمود و عن المتغلب مذموم لأنه إجراء و إغراء على البغي.
سَيِّئَةٌ مِثْلُها سمي الثانية سيئة للازدواج و لأنها تسوء من تنزل به و هذا منع عن التعدي في الانتصار فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ بينه و بين عدوه فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ عدة مبهمة تدل على عظم الموعود.
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ أي المبتدءين بالسيئة و المتجاوزين في الانتقام.
____________
(1) الشورى: 36.
(2) تفسير القمّيّ ص 654.
(3) الزيادة من مجمع البيان للطبرسيّ: قال: و قيل جعل اللّه المؤمنين صنفين: صنف يعفون عمن ظلمهم و هم الذين ذكروا قبل هذه الآية و هو قوله «وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ» و صنف ينتصرون ممن ظلمهم و هم الذين ذكروا في هذه الآية.