بيان أخافوني أي بالإذاعة و ترك التقية و الضمير في أمنوا راجع إلى المدعين للتشيع الذين لم يطيعوا أئمتهم في التقية و ترك الإذاعة و أشار بذلك إلى أنهم ليسوا بشيعة لنا ثم ذكر لرفع استبعاد السائل عن قلة المخلصين بقوله لقد كانت الدنيا و ما فيها الواو للحال و ما نافية و لو كان معه غيره أي من أهل الإيمان لأضافه الله عز و جل إليه لأن الغرض ذكر أهل الإيمان التاركين للشرك حيث قال و لم يك من المشركين فلو كان معه غيره من المؤمنين لذكره معه.
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قال في مجمع البيان (2) اختلف في معناه فقيل قدوة و معلما للخير قال ابن الأعرابي يقال للرجل العالم أمة و قيل أراد إمام هدى و قيل سماه أمة لأن قوام الأمة كان فيه و قيل لأنه قام بعمل أمة و قيل لأنه انفرد في دهره بالتوحيد فكان مؤمنا وحده و الناس كفار قانِتاً لِلَّهِ أي مطيعا دائما على عبادته و قيل مصليا حَنِيفاً أي مستقيما على الطاعة و طريق الحق و هو الإسلام وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بل كان موحدا انتهى.
و قيل يحتمل أن يكون من للابتداء أي لم يكن في آبائه مشرك و هو بعيد و في النهاية في حديث قس أنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة الأمة الرجل المتفرد بدين كقوله تعالى إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ انتهى.
و أقول كأن هذا كان بعد وفاة لوط(ع)أو أنه لما لم يكن معه و كان مبعوثا على قوم آخر لم يكن ممن يؤنسه و يقويه على أمره في قومه فغبر بذلك