تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 391 من 424
صفحة
[صفحة 359]
فَاعْبُدُونِ (1) و هذه هي المعاني المشهورة له بل يشمل من هجر السيئات لأن فضل الهجرة بالمعاني المذكورة إنما هو للبعد عن الكفر و المعاصي و لذا لا فضل لمن هجر منافقا أو كافرا كالمنافقين الغاصبين لحقوق أئمة الدين فإنه لا فضل لهم و لا يعدون من المهاجرين فمن هجر الكفر و السيئات و الجهل و الضلال مشاركون معهم في الفضل و الكمال.
و يحتمل أن يكون المراد أن المهاجرين بالمعاني المذكورة إنما يستحقون هذا الاسم إذا هجروا السيئات على سياق سائر الفقرات.
قال في النهاية الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل و قد هجره هجرا و هجرانا ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض و ترك الأولى للثانية يقال منه هاجر مهاجرة و الهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (2) فكان الرجل يأتي النبي ص و يدع أهله و ماله لا يرجع في شيء منه و ينقطع بنفسه إلى مهاجره فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة و انقطعت الهجرة و الهجرة الثانية من هاجر من الأعراب و غزا مع المسلمين و لم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى فهو مهاجر و ليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة و هو المراد بقوله لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة فهذا وجه الجمع بين الحديثين و فيه هاجروا و لا تهجروا أي أخلصوا الهجرة لله و لا تتشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم انتهى.
و قال الراغب (3) المهاجرة في الأصل مصارمة الغير و متاركته من قوله وَ الَّذِينَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا (4) و أمثاله فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى