بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 392 من 424

صفحة
[صفحة 360]

دار الإيمان كما هاجر من مكة إلى المدينة و قيل يقتضي ذلك ترك الشهوات و الأخلاق الذميمة و الخطايا و قوله‏ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي‏ (1) أي تارك لقومي و ذاهب إليه و كذا المجاهدة تقتضي مع مجاهدة العدى مجاهدة النفس‏


كَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ رَجَعْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ وَ هُوَ مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ‏


. كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفَجْرَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحٍ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً يُخَالِفُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ رُكَبِهِمْ كَأَنَّ زَفِيرَ النَّارِ فِي آذَانِهِمْ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ كَأَنَّمَا الْقَوْمُ بَاتُوا غَافِلِينَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتَّى قُبِضَ(ع)(2).


بيان القيد بالكسر القدر في النهاية يقال بيني و بينه قيد رمح و قاد رمح أي قدر رمح يخالفون بين جباههم و ركبهم أي يضعون جباههم على التراب خلف ركبهم يأتون بأحدهما عقيب الآخر و هو قريب من المراوحة التي وردت في غيره و قيل أي يجعلون التفاوت بين جلوسهم و سجودهم فكان سجودهم أطول من جلوسهم.

ثم اعلم أن الركب يحتمل أن يكون المراد به الجلوس كما فهمه الأكثر أو الركوع لوضع اليد عليه أو القيام لكون الاعتماد عليه و الأخير أوفق بما مر كأن زفير النار في آذانهم إشارة إلى سبب تمرنهم بالطاعات و إحياء الليالي بالعبادات و هو كون علمهم بأحوال الجنة و النار في مرتبة عين اليقين و الزفير صوت توقد النار.


مادوا أي اضطربوا و تحركوا و اقشعروا من الخوف و هو تلميح إلى‏


____________


(1) العنكبوت: 26.

(2) الكافي ج 2 ص 236.

التالي ص 392/424 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...