بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 394 من 819

صفحة
[صفحة 191]

تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ فَمَنْ وَفَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَرْطِهِ وَ اسْتَعْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مَا عِنْدَهُ وَ اسْتَعْمَلَ عَهْدَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطَرِيقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ (1) وَ قَالَ‏ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏ (2) إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.


فالشروط و العهود هي التوبة و الإيمان و الأعمال الصالحة و الاهتداء بالأئمة ع.


فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا و لا أهوال الآخرة قيل المراد بأهوال الدنيا القحط و الطاعون و أمثالهما في الحياة و ما يراه عند الموت من سكراته و أهواله و أهوال الآخرة ما بعد الموت إلى دخول الجنة و قيل المراد بأهوال الدنيا الهموم من فوات نعيمها لأن الدنيا و نعيمها لم تخطر بباله فكيف الهموم من فواتها أو المراد أعم منها و من عقوباتها و مكارهها و مصائبها لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة أو لأنها لا تصيبه لأجل المعصية فلا ينافي إصابتها لرفع الدرجة و لا يخفى بعد تلك الوجوه.


و الأظهر عندي أن المراد بأهوال الدنيا ارتكاب الذنوب و المعاصي لأنها عنده من أعظم المصائب و الأهوال بقرينة ما سيأتي في الشق المقابل له و يحتمل أن يكون إطلاق الأهوال عليها على مجاز المشاكلة.


و ذلك ممن يشفع على بناء المعلوم أي يشفع للمؤمنين من المذنبين و لا يشفع له على بناء المجهول أي أنه لا يحتاج إلى الشفاعة لأنه من المقربين الذين‏ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏ و لا يحزنون و إنما الشفاعة لأهل المعاصي.


كخامة الزرع قال في النهاية فيه مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع و ألفها منقلبة عن واو انتهى.


____________


(1) طه: 82.

(2) المائدة: 27.

التالي ص 394/819 — الأصلية 191 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...