تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 368 من 486
صفحة
[صفحة 299]
من أجزاء الإيمان و هو الإقرار الظاهري فهو بمنزلة إقرار الإنسان على نفسه فإنه لا يكلف بينة على إقراره بل يحكم بمحض الإقرار عليه و إن شهدت البينة على خلافه بخلاف إظهار الإيمان و التكلم به فإنه و إن أتى بجزء من الإيمان و هو الإقرار الظاهري لكن عمدة أجزائه التصديق القلبي و هو في ذلك مدع لا بد له من شاهد من عمل الجوارح عند الناس و من النية و التصديق عند الله فإذا اتفق الشاهدان و هما التصديق و العمل ثبت إيمانه عند الله و لما كان التصديق القلبي أمرا لا يطلع عليه غير الله لم يكلف الناس في الحكم بإيمانه إلا بالإقرار الظاهري و العمل فإنهما شاهدان عدلان يحكم بهما ظاهرا و إن كانا كاذبين عند الله.
و الحاصل أنه(ع)شبه الإقرار الظاهري بالدعوى في سائر الدعاوي و كما أن الدعوى في سائر الدعاوي لا تقبل إلا ببينة فكذا جعل الله تعالى هذه الدعوى غير مقبولة إلا بشاهدين من قلبه و جوارحه فلا يثبت عنده إلا بهما و أما عند الناس فيكفيهم في الحكم الإقرار و العمل الظاهري كما يكتفي عند الضرورة بالشاهد و اليمين فالإيمان مركب من ثلاثة أجزاء و لا يثبت الإيمان الواقعي إلا بتحقق الجميع فهو من هذه الجهة يشبه سائر الدعاوي للزوم ثلاثة أشياء في تحققها الدعوى و الشاهدين و يمكن أن يكون الأصل في الإيمان الأمر القلبي و لما لم يكن ظهوره للناس إلا بالإقرار و العمل فجعلهما الله من أجزاء الإيمان أو من شرائطه و لوازمه و قد أصاب أي حكم بالحكم و الصواب.