قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في كتاب حقائق الإيمان قيل الإسلام و الإيمان واحد و قيل بتغايرهما و الظاهر أنهم أرادوا الوحدة بحسب الصدق لا في المفهوم و يظهر من كلام جماعة من الأصوليين أنهما متحدان بحسب المفهوم أيضا حيث قالوا إن الإسلام هو الانقياد و الخضوع لألوهية البارئ تعالى و الإذعان بأوامره و نواهيه و ذلك حقيقة التصديق الذي هو الإيمان على ما تقدم.
و أما القائلون بالتغاير صدقا و مفهوما فإنهم أرادوا أن الإسلام أعم من الإيمان مطلقا و قد أشرنا فيما تقدم في أوائل المقدمة الأولى أن المحقق نصير الدين
____________
(1) طبع في نسخة الكمبانيّ بعد تمام هذا الخبر- قائلا في هامشه: هكذا نسخة الأصل- شطرا ناقصا غير مفهوم من حديث لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في شرايع الإسلام من دون رمز الى مصدر الحديث، هكذا:
«شيء لم يكن علمه منى و لا سمعه، فعليه بعلى بن أبي طالب فانه قد علم كما قد علمته، و ظاهره و باطنه و محكمه و متشابهه» الى آخر ما نقله و هو نحو عشرة أبيات كما سيأتي في الباب 27 تحت الرقم 41.
و هذا الحديث تمامه عشرون بيتا من باب واحد ملتئم الاجزاء لا يصحّ تقطيعها، يعرف فيه شرائع الإسلام، و لذا نقله المؤلّف العلامة (رضوان اللّه عليه) بتمامه في آخر باب دعائم الإسلام نقلا عن كتاب الطرف بروايته عن عيسى بن المستفاد عن موسى بن جعفر عن أبيه قال: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا ذر و سلمان و المقداد فقال لهم: أ تعرفون شرايع الإسلام و شروطه؟-. الى أن قال: .. و على أن تحللوا حلال القرآن و تحرموا حرامه و تعملوا بالاحكام، و تردوا المتشابه الى أهله، فمن عمى عليه شيء لم يكن علمه منى» الخ.
فالظاهر أن هذا الشطر من الحديث كان مكتوبا على ورقة مبدوا في أول السطر بقوله: «شيء لم يكن علمه» فوقعت مسودة في البين، و كان على المؤلّف العلامة أن يضرب عليها، فغفل عن ذلك، و بقى النسخة كما نقلت في الكمبانيّ، فراجعه.